رسالةٌ إلى حبيبتي

أكتب لك هذه الرسالة وأن أقف على موعدنا المعتاد الذي كنا نلتقي فيه دوماً؛ على رأس السابعة والنصف صباحاً حيث كان يبدأ يومنا سوياً. أتأمل الدقائق والثواني وهي تمضي من أمامي كالمشاة في أرصفة المدن الكبيرة لاهثين مسرعين ولكن لا أحد منهم يعود مهما مكثت واقفاً، فكما تعرفين أعمارنا تمضي دون رجوع. أنتظرك اليوم بعد وعدٍ قطعته لك قبل سبع سنوات بأني سأعود حينما أخبرتك أنه توجب علي الرحيل الأن، فجأةً دون سابق إنذار، لقد رحلت بلا حقائب ولا متاع يعينني على سفري، سفرٌ أشبه بالاختطاف. 

 

لعل من السلوى بأن أخبرك أني لم أغادرك لوحدك فقط، بل تركت صديقي الرائع في منتصف سمرتنا الاسبوعية المعتادة، لازلت أتذكر ذلك الحوار الثقيل مع صديقي حينما أخبرته بأن علي المغادرة الآن بالرغم من أن الورق في يدي ودوري حان لأرمي ورقتي الرابحة، خرجت وتركت الورق وتركت الربح. أتعلمين أن كتاب تطوير الذات الذي أهديتني؟ أتذكرين! ذو اللونٍ الأصفرٍ البهيج، وقد طرزتهِ لي بتوقيعٍ غريب: تاريخ البداية ١٤ أبريل ٢٠١٤ ، لقد وجدته مكفياً ومفتوحاً على إحدى الصفحات، وقد أثقل كاهله الانتظار حتى خر إلى آخر كعبه وانفرطت ملزمته. 

 

لم يهلني منظر الكتاب بقدر منظر تلك الدماء المهرقة على الأرض والمرشوقةِ على الجدران، لم تكن دماءاً حمراء! بل ملونة، و زاهيةً براقة تلمع كلما صافحتها أشعة الشمس وكأنها سبيل حياة لا أثر جريمة. يقول المحققون بأنها جريمةٌ حدثت في يوم رحيلي. 

 

إنني أكتب لك متظاهراً بأن شيئاً لم يحدث، أذكر لك تفاصيل يومي الأول زاعماً بأنكِ لا تزالين مغرمة بتفاصيلي الصغيرة واعجابك بموقع الفاصلةِ والنقطة، فلطالما أرهقتني مثاليتك. أكتب لك وأنا أعلم حجم الحيرة والتيه الذي قد اكتنفك منذ رحيلي وحتى عودتي. يا حلوتي ويا وجداني إنه لم يمر يومُ دون أن أرى خيالك بين عيني، وأرى خيالات بنات أفكارنا تلعب بالحروف والألوان. كنت دائماً حينما تشتد الأيام أقول: سأعود لها وسنمرح ونغني ونرسم ونملأ الدنيا أفكاراً وفناً كما كنا. 

 

لا أعلم كيف أبدأ هذه الرسالة، هل أبدأها هكذا بالشوق أم بالتعازي؟ فأنا أعلم أن تلك الدماء الزاهية كانت دماء شغفنا وأعلم أنه لم يقتله إلا رحيلي، ولكن يا نفسي في عالمي وعالمك، نحن الآلهة والصفاتُ مخلوقات .. 

 

يا نفسي العزيزة، ها قد عدت، وفي يدي ما طلبتي مني كل يوم في تمام السابعة والنصف حينما كنا نتحدث سوياً، أتيت لك بمجدٍ لي ولك، ولزوجتي المستقبلية ولأبنائي .. ولا تسأليني عن أيامي هناك، فلقد قضيتها منتصباً بين كعبي وركبي أقاتل كل يومٍ بيومه لأسعدك الآن، ها قد عدت وعادت الأحلام. 

 

أخبريني، هل لازلت تودين زيارة الريف الأوروبي ؟؟؟

 

شكراً لقرائتك يا عزيزتي .. مخلصك أنا أو أنتِ أو ماجد 

 

شكراً لقرائتك .. ماجد

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.