الإجابة أم التساؤل؟

في بداية الفسحة الأولى في مدرستي الثانوية وفي منتصف الساحة اتجهت إلى معلمي وسألته ، أستاذ محمد ممكن سؤال ؟ وأجابني : تفضل .. هل يمكن لنا أن ننشئ منزلاً يعمل بالكامل على الطاقة الشمسية ويدار عبر الكمبيوتر ؟ رد فسألني قائلاً : ما رأيك هل هذا ممكن؟ أجبته لاأعلم ولذلك سألتك قال لي ابحث واخبرني غداً فسأكون بانتظار الإجابة.

 

بعد أربع سنوات في قاعات الجامعة وفي مستهل المادة الجديدة سألنا المحاضر الدكتور نادر سؤالاً عن مصادر التشريع في الإسلام لتشتعل بذلك السؤال القاعة بالنقاش الحاد من جهة وبالحنق المضمر تجاه الدكتور نظير فتحه لمواضيع اعتدنا عليها ولا نريد تغييرها ولا نريد أن نتسائل فيها أما بالنسبة لي لم يعد ما أعرفه كما كان، كل شيئ تغير.

في المرة الأولى كان تساؤلي مع معلمي بداية اكتشافي الواسع لعالم التقنية واهتمامي به، أما في المرة الثانية قادني تساؤلي رغم تخوفي إلى التأني في الحكم والأخذ بما أخبر فلا أتسرع القبول أو بالرفض إلا بعد نقاش الفكرة بكل “موضوعية” .

نحن البشر نتخوف من طرق باب الأسئلة، نتخوف من التساؤل حول الأفكار والمبادئ العتيقة في حياتنا والتي ما إن نتفكر ونتسائل فيها نكتشف اختلالات فظيعة، ولكن “اعتيادنا عليها” حجب اختلالاتها عن بصيرتنا.

إنه التساؤل يا صديقي الذي قاد ابن الهيثم داخل زنزانته لأن يكتشف الكاميرا حينما أثارت فضوله تلك الصورة المقلوبة على الجدار القادمة عبر ثقب في الجدار المقابل.

إنه التساؤل يا صديقي الذي قاد نيوتن لأن يصيغ أقدم القوانين التي شكلت علم الفيزياء الحديث عندما أطلق العنان لذهنه بأن يحقق في شأن التفاحة الساقطة على الأرض.

وحتى وإن تسائلنا تأتي مشكلة عناء البحث لتكون واحدة من أعتى العقبات نحو الإجابة وهي التي جعلت سلمان الفارسي ينتقل من بلاد فارس إلى الشام ثم إلى العراق ثم إلى عمورية في تركيا ثم إلى يثرب بحثاً عن الحقيقة والإجابة، واعلم أنه كلما تعبت في معرفة الإجابة كلما كان إدراكك وتطبيقك لها في حياتك أعمق وأكثر فاعلية.

الخلاصة :

لست أقول بأني كسلمان أو ابن الهيثم أو نيوتن ولكني أرعيت انتباهي لسؤالي وبحثت عن إجابته فكانت الحسنة في حياتي.

مدين لمن دفعني للتساؤل والبحث أكثر ممن أعطاني الإجابة ، ولكن ماذا عنك ؟

شكراً لقرائتك ..

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.