هي تلك الرحمة المهداة، هي تلك الأنثى العظيمة التي لم تنجبك، ولم تنمو بداخلها في تسعة أشهرك ولكن لك منها كل الحب. جمال روحها الآخاذ وعنايتها الملائكية فيك رغم حماقاتك المتكررة والروتينية أحياناً، وعيها ونصيحتها. هي ليست حبيبتك، هي ليست رفيقتك أو حتى زوجتك، فمهما كانت علاقتكم قد لا تتعدى أحياناً سراباً يحسبه الظمآن ماءاً لا ينفك يلاحقه حتى يهلك عطشاً في سيره نحو سراب.. هي فوق البشر وتحت الأم.

هي الأنثى الوحيدة التي يقف العمر أمامها كرقمٍ مجرد لا يعني شيء. أمومتها الفطرية تسمو بها عالياً ، كالسحاب يسمو في السماء مرتفعاً كي يُظل أهل الأرض. كالسحاب بيضاء نقية، إن سكنت زادت سماءك جمالاً ، وإن أرعدت أمطرتك بماء يبغي لك الرواء. هي  تلك التي ما إن ضحكت ملأت الدار بهجة. وما إن تزوجت إلا و جُب من جسد الأسرة ذراعا. وما إن أنجبت إلا وبدلت الذراع بأذرع. تلك التي ما إن أسعدتها تلألأت عينيها من فيض السعادة كجوهرتين كُشفتا من تحت غطاء. هي الصديق المخلص الوفي، المستمع دون أحكام، الناصح في الحالين، المعين كيف استطاع .. هي الأخت.

عجبي أشد العجب ممن يؤذيها بسوء المعاملة، أو بسوء الظن ، أو بسوء التوجيه، أو بسوء العقاب ، أو بعدم الإنصاف؛ يسرق مالها ويبتكر الحيل والطرائق الملتوية ليسرق منها ويخون الأمانة بأسماء فضفاضة كالولاية والوكالة والاخ الكبير. جرب أن تخطئ في حقها مرة وستقول : يمزح. أخطئ مرة أخرى وستأتيك ناصحة بكل تودد ولطف وكأن لها حاجةً في يدك. وإن عاقبت ! فعقابها لن يتعدى الخصام وعدم الحديث لسويعات لأنها لا تستطيع .. لأنها أختك. حتى وإن ظلمتها فدعني أقول أنها كالعود لن يزيده الإحراق إلا طيباً، ستدعو لك بالهداية أو عليك حتى تمتنع عن ظلمك.

الأخت شجرة، ونحن مارةٌ من أمامها كل يوم. لما لا نستظل بظلها بدلاً من قطعها. لما لا ننتظرها تنضج وتثمر بدلاً من أن نستعجل ذلك برمي الحجارة على أغصانها الغضة. لماذا نحفر على جذعها ذكرى من قد لا تدوم ذكراهم طويلاً وهي باقية بظلها لنا، لما نؤذيها ! . مالك لا تسقيها وتحنو عليها. قد يخزك شوكها يوماً لكن لا بأس، يوم لك ويوم عليك ..

إلى أختي ..

وإلى كل الأخوات في العالم

شكراً بحجم السماء التي سمتي تحتها

شكراً بحجم الأرض التي أثمرتي فوقها

شكراً وألف شكراً ..

أخوك / ماجد