تخرجت !

أسعد الله أوقاتك بكل خير ثم أما بعد فبحمد الله وفضل منه لقد تخرجت ..

تلك اللحظة..ذلك الشعور حينما تخرج للمرة الأخيرة من مبنى الكلية وتقودك السيارة خارج الحرم الجامعي وعلى يمينك قد وضعت وثيقة تخرجك – والتي قد لا تسرك دائماً – لحظة تاريخية نهمل استشعارها مللاً من الغثاء البيروقراطي الذي قد تكون حينها أمضيت فيه ثلاث أو أربع ساعات لاستخراج وثيقتك ولتثبت أنك لم تسرق قلماً من المكتبة ..

لا أخفيكم ذلك اليوم حينما اتجهت للمرة الأخيرة للباب بعد أن ألقيت السلام – تقريباً للمرة الأخيرة- على من قابلت من طاقم الكلية الإداري والأكاديمي وودعتهم ..
اضطريت أن أتوقف وبيدي مقبض الباب، مشاعرٌ من الحنين والفخر والحزن والسعادة اعترتني في لحظة واحدة وكأن بحراً منفلقاً أطبق علي! .. استدرت وبيدي مقبض الباب والهواء الحار من الخارج يلفح وجهي الباهت في نهار رمضان الحار ونظرت إلى البهو الواسع ذو السقف العالي وإذا به خالياً من الناس كان بودي أن أودع كل من لقيت ذلك اليوم، من أعرف ومن لاأعرف.. لا أعلم ماذا دهاني. كنت أسأل نفسي أين ماجد الناقم على إدارة الجامعة؟ والساخر من المباني الغير عملية؟ التي تفتقر إلى الجمال! أين ذهب كل هذا؟ لماذا الحنين وأنا أمضيت أكثر حياتي مرارة في هذه الجامعة؟ لماذا الحزن على فراق معذبي إلى الأبد؟ هل هو الخوف من القادم؟ هل هي ضبابية المستقبل؟ هل فضلت الشقاء على استكشاف الخيارات الجديدة؟

للأسف في ذلك النهار لم أشعر بفرحة التخرج الحقيقية ولم أشعر بمثاليات الفخر والتفوق لأن الحياة الواقعية أقسى من تلك المشاعر اللحظية . كل ما شعرت به كان إحساساً كما وصفته لصديقي المقرب جداً “سقوط حر في هاوية بلا قاع” لا تعرف متى ستصل ولا كيف ستصطدم. لعلي أخطأت حينما بالغت في مشاعري ذلك اليوم وتناسيت بشكل فظ لحظة النجاح و ولحظة اتمام المرحلة وقتلت حماسة المغامرة القادمة وإن كانت مخيفة نوعاً ما بتجاهلي ما حققت وكنت كمن امتلك واد من ذهب ثم انتقد شكله.

دعوني أجيب أسئلتي التي سألتها في البداية..
في لحظات الوداع تكون النفس أهدأ تجاه الخلافات وإن تظاهرنا بعكس ذلك .. لحظات الوداع صعبة حتى وداع البنيان.. فلقد جمعتني بأروع الأصدقاء الذين لن يتهيأ لي لقائهم ومعرفتهم خارج أسوارها، حوت لي أروع الذكريات معهم، وأفضل تجارب عمري أمضيتها فيها.

نعم ضبابية المستقبل مخيفة ولكن كان بإمكاني تخفيفها بمعرفة السيناريوهات المحتملة والتسامح مع أسوئها  ومن ثم العمل على تحقيق أفضلها.. ونعم نحن قد نركن إلى ما نعرف رغم شقائه خوفاً من استكشاف ما قد يكون أشقى و أبأس أو أسعد وأفضل فهي عملة ذات وجهين الفرق أنك تملك المقدرة على قلبها للوجه الذي تريد.

اليوم أتممت قرابة الشهر منذ أن تخرجت وفكرة السقوط الحر لا تفتؤُ تزورني كل يوم مع أني أعلم خياراتي وأعلم خطتي للمستقبل. رسالتي لنفسي ولكل أصدقائي الخريجين هناك، الحرية قد تكون مخيفة للوهلة الأولى بعد سنوات من العزلة عن نفسك وعن ماتحب -بسبب ضغوط الجامعة- فلذلك عد واكتشف نفسك من جديد واستفد من وقتك وصحح أخطاءك في المرحلة الماضية والتي أعلم أنها بدأت تدور في ذهنك الآن! التسويف .. الإهمال .. التساهل

لا عليك ما دامت روحك تسري، هناك دائما فرصة للتغيير..

 

————————-

شكراً لقراءتك .. ماجد

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.